HORIZON EMIRATES
الذكاء الاصطناعي

ترامب يتعهد بـ2.4 مليار دولار من عمالقة التكنولوجيا: الذكاء الاصطناعي يدخل الخدمة الفيدرالية بلغة «الذكاء الخارق»

أعلن ترامب خلال قمة «Science: A New Golden Age» التزامات بقيمة 2.4 مليار دولار من شركات التكنولوجيا، تتصدرها Nvidia بمليار دولار، لدعم البحث العلمي الفيدرالي مع توسيع مبادرة Genesis Mission إلى 14 وكالة، ودعا إلى استبدال مصطلح الذكاء الاصطناعي بـ«الذكاء الخارق».

<p>أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء الموافق الثامن من أكتوبر، حزمة التزامات جديدة بقيمة 2.4 مليار دولار من شركات التكنولوجيا الكبرى لتوفير القدرات الحوسبية اللازمة لدعم البحث العلمي الفيدرالي، وذلك خلال قمة أقامها البيت الأبيض تحت عنوان «Science: A New Golden Age» أي «العلم: عصر ذهبي جديد». وتمثل هذه الحزمة توسعاً كبيراً في مبادرة «Genesis Mission» التي أطلقها البيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام بهدف تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة الأولويات البحثية للحكومة الفيدرالية، لتشمل الآن أربعة عشر وكالة فيدرالية تمتد أنشطتها من الطاقة إلى الصحة العامة وعلوم الفضاء.</p><h3>خارطة المساهمات: من يدفع ولأي غرض؟</h3><p>تتصدر شركة Nvidia قائمة المساهمين بالتزام قدره مليار دولار، وهو أكبر مساهمة فردية في الحزمة، تليها شركة AMD بنصف مليار دولار، ثم OpenAI بمئتي مليون دولار، فيما التزمت كل من Anthropic وGoogle بمبلغ 150 مليون دولار. كما تعهدت شركتا AMP وEmerald AI بمبلغ 100 مليون دولار لكل منهما، بينما قدمت كل من AWS وArmada وCrusoe وMicron التزامات بقيمة 50 مليون دولار. وتأتي هذه التعهدات على شكل قدرات حوسبية وخدمات بنية تحتية، وليس أموالاً نقدية مباشرة، وهو ما يعكس إدراك الشركات الكبرى أن ساحة المنافسة الجديدة في الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على النماذج والخوارزميات، بل امتدت إلى امتلاك القدرات الحوسبية وتوجيهها.</p><p>وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من أنها تأتي في أعقاب توقيع ترامب الأسبوع الماضي اتفاقية سلامة الذكاء الاصطناعي مع كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا، في إشارة إلى أن الإدارة تحاول الموازنة بين تسريع الابتكار ووضع أطر للسلامة والحوكمة. ويرى مراقبون أن دمج القطاع الخاص في المشاريع البحثية الفيدرالية بهذا الحجم يمثل تحولاً في فلسفة الإنفاق الحكومي على العلوم، من التمويل المباشر عبر الميزانيات إلى الشراكات القائمة على الموارد العينية والتقنية.</p><h3>من المختبرات إلى الطاقة والصحة والفضاء</h3><p>كانت مبادرة «Genesis Mission» قد بدأت بتركيزها على العلوم الأساسية، لكن التوسع الجديد ينقلها إلى مجالات تطبيقية تمس حياة المواطنين مباشرة، إذ ستشمل وكالات فيدرالية عاملة في مجالات الطاقة والصحة العامة وعلوم الفضاء، من بين أربعة عشر وكالة. ويعني هذا عملياً أن الباحثين الفيدراليين في هذه المجالات سيحصلون على إمكانية الوصول إلى قدرات حوسبية متقدمة كانت حكراً في السابق على مختبرات الشركات الكبرى، بما يتيح تسريع أبحاث مثل نمذجة المناخ والطاقة، واكتشاف الأدوية، وتحليل البيانات الفضائية الضخمة.</p><p>ويقول مؤيدو المبادرة إن الحكومة الفيدرالية تمتلك كنوزاً من البيانات العلمية المتراكمة عبر عقود، لكنها تفتقر إلى القدرات الحوسبية اللازمة لاستغلالها، وإن سد هذه الفجوة عبر شراكات مع القطاع الخاص قد يختصر سنوات من الزمن البحثي. في المقابل، يحذر منتقدون من أن الاعتماد المتزايد على شركات بعينها قد يمنحها نفوذاً غير مسبوق على أجندة البحث العام، ويثير تساؤلات حول ملكية النتائج وحيادية الأولويات العلمية عندما يكون الممول شريكاً تجارياً له مصالحه الخاصة.</p><h3>معركة التسمية: وداعاً «الذكاء الاصطناعي»؟</h3><p>إلى جانب الإعلان المالي، أثار ترامب جدلاً لغوياً غير متوقع بدعوته إلى التخلي عن مصطلح «الذكاء الاصطناعي» Artificial Intelligence لصالح «الذكاء الخارق» Super Intelligence، معتبراً أن التسمية الجديدة تعكس بشكل أدق القدرات المتنامية للتقنية. واللافت أن جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، تبنى التسمية الجديدة في بيانه الرسمي الصادر عن الشركة، في إشارة إلى مدى التناغم بين الإدارة وشركات التكنولوجيا الكبرى في هذه المرحلة.</p><p>ويرى محللون أن معركة التسميات ليست مجرد ترف لغوي، بل هي جزء من صراع أوسع على سردية المستقبل: فمصطلح «الذكاء الخارق» يحمل دلالات تفوق وقوة قد تخدم خطاب الإدارة حول الريادة الأمريكية، بينما يخشى آخرون من أنه يغذي توقعات مبالغاً فيها قد تؤدي إلى خيبات أمل أو إلى تهوين مخاطر السلامة. وفي كل الأحوال، فإن تبني أكبر شركة لرقائق الذكاء الاصطناعي في العالم للمصطلح الجديد يمنحه زخماً قد يتجاوز حدود الخطاب السياسي إلى لغة الصناعة نفسها.</p><h3>تكريم عمالقة التكنولوجيا ورسائل السياسة</h3><p>وشهدت القمة مراسم تكريم لعدد من أبرز الشخصيات في عالم التكنولوجيا، إذ منح ترامب جوائز لكل من إيلون ماسك، الذي وصفه بأنه «توماس إديسون العصر الحديث»، وسيرغي برين، وجنسن هوانغ، وليزا سو، ومايكل ديل، وساتيا ناديلا. وتعكس قائمة المكرمين خريطة القوى الفاعلة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، من منصات الحوسبة السحابية إلى الرقائق والنماذج اللغوية الكبرى.</p><p>ويرى مراقبون أن هذه المراسم تحمل رسالة سياسية مزدوجة: للداخل الأمريكي، بأن الإدارة تقف إلى جانب الصناعة في معركة الريادة التكنولوجية؛ وللخارج، بأن واشنطن عازمة على الحفاظ على تفوقها في السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مواجهة المنافسة المتصاعدة. كما أن توقيت القمة، بعد أيام من اتفاقية سلامة الذكاء الاصطناعي، يوحي بأن الإدارة تسعى إلى تقديم نفسها كشريك للصناعة لا كرقيب عليها.</p><h3>ماذا يعني ذلك لمنطقة الشرق الأوسط؟</h3><p>بالنسبة للقراء في المنطقة العربية، تحمل هذه التطورات دلالات تتجاوز الحدود الأمريكية. فسباق القدرات الحوسبية الذي تقوده واشنطن عبر مثل هذه الشراكات يعزز من قيمة الاستثمارات الضخمة التي تضخها دول الخليج في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في إطار استراتيجيات «الذكاء الاصطناعي السيادي». فكلما ارتفعت كلفة الدخول إلى نادي القدرات الحوسبية المتقدمة، زادت أهمية الرهانات المبكرة التي وضعتها المنطقة على هذا القطاع.</p><p>كما أن نموذج الشراكة بين الحكومة وشركات التكنولوجيا الكبرى قد يقدم دروساً لصناع السياسات في المنطقة حول كيفية تسخير موارد القطاع الخاص لخدمة الأجندات البحثية الوطنية دون التفريط في الاستقلالية العلمية. فالمعادلة الدقيقة هنا هي الاستفادة من سرعة الشركات ومواردها، مع الحفاظ على أن تبقى الأولويات البحثية في يد المؤسسات العامة.</p><p>الخلاصة أن إعلان ترامب ليس مجرد رقم جديد يضاف إلى سجل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بل هو إعلان عن فلسفة حكم جديدة للتقنية: شراكة وثيقة بين الدولة وشركات التكنولوجيا العملاقة، ولغة جديدة توصف بها هذه التقنية، وسباق مفتوح على القدرات الحوسبية سيحدد ملامح العقد المقبل. والسؤال الذي سيبقى مطروحاً هو ما إذا كانت هذه الشراكة ستسرّع فعلاً الاكتشافات العلمية لصالح الجميع، أم أنها ستعيد رسم حدود النفوذ بين القطاعين العام والخاص لصالح الأخير.</p>

عودة · أفق الإمارات